تقرير مصور بثته القناة الرابعة بالتلفزيون البريطاني والذي أثار ردود فعل غاضبة.
الترجمه الانجليزية التي ظهرت على الشريط لحديث العجوز التي تنتمي لقبيلة الفور وهي أحد نزلاء مخيم قريضة للنازحين وبلغتها العربية المكسّرة قالت: (الاتحاد الافريقي البلد كلو حملاه ... هو ما محامي البلد كلو خرباه) وهذه العبارة التي تقصد بها ان جنود الاتحاد الافريقي تسببوا في حالات حمل كثيرة وان هؤلاء الجنود الذين جاءوا للدفاع عنا هم ليسوا بمدافعين بل تسببوا في خراب واسع النطاق.
ودون شك فإن هذه العجوز ليست مطالبة بالتحدث بلغة عربية فصيحة لان العربية ليست لغتها لكنها عكست واقعا مريرا كانت احدى شهوده.
التقرير الذي اعدته بحرفية عالية الصحفية السودانية في تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية نعمة الباقر، حوى شهادتين من فتاتين وقع عليهما جرم الاغتصاب الاولي لم تبلغ مبلغ النساء بعد في الحادية عشرة من عمرها تدعى (نورا) قالت امام الكاميرا ان احد جنود الاتحاد الافريقي عرض عليها مبلغاً من المال وفعل معها فعلته الشنيعة، أما الاخرى (حواء) فقالت إنها حامل في شهرها الثالث وأن والد جنينها هو أحد جنود الاتحاد الافريقي قضى وطره منها وألقى اليها دراهم معدودات كانت في حاجة ماسة لها.
هذه المأساة (غير المرئية في معسكر قريضة) او هكذا اسماها التقرير منبعها قاعدة عسكرية لجنود الاتحاد الافريقي تقع على تخوم المعسكر الذي استخدم بعض من قاطنيه وسائل الترغيب والترهيب من أجل تطويع ضحاياهم.
يبدأ التقرير بمدحة تصبح مع سرد القصة المرعبة خلفية لبقية التقرير أو بلغة اهل السينما (موسيقى تصويرية) ترتفع وتنخفض وتيرتها مع تتابع لقطات الفيلم التي تشمل صورا من معسكر قريضة ورواكيب مبعثرة ثم نسوة واطفال يلعبون وفتاتين تحملان اوعية مياه قادمات على ما يبدو من بئر قريبة ثم تظهر الصحفية نعمة لتروي فصول هذه المآسي تارة بلسانها وأخرى على لسان الضحايا حيث تجرأت اثنتان منهن فقط على الحديث واشار التقرير الى وجود ضحايا أخريات لم يتجرأن بالحديث.
قائد معسكر جنود الاتحاد الافريقي الذي لم تظهر صورته على الشاشة قال ان قوانين الاتحاد الافريقي تحظر مثل هذه الاعمال.
مسؤول آخر في قيادة الاتحاد الافريقي وصف ما عرضه التقرير بأنه (رهيب) لكنه نفي حدوثه.
هذه حقائق أحد الآثار السلبية يشهد عليها التقرير لوجود قوات الاتحاد الافريقي في دارفور هؤلاء الجنود الذين أتوا لحماية النساء والاطفال من جرائم الاغتصاب فإذا بهم يتحولون من حماة الى مرتكبي هذه الجرائم. أما الفاجعة فستكون أكبر اذا علمنا ان بعضهم يحمل فيروس طاعون العصر خاصةً وان عدداً منهم توفي في السودان من جرائه.
وإثر الأنباء التي أثارتها الصحف السودانية والمطالب المتزايدة بضرورة اخضاع جنود الاتحاد الافريقي للفحص الطبي والتأكد من خلوهم من مرض الأيدز قبل مجيئهم الى السودان قالت راضية عاشوري الناطقة الرسمية السابقة باسم بعثة الامم المتحدة في السودان في حوار ملتهب مع الصحفي ضياء الدين بلال نشر في صحيفة الرأي العام السودانية في 18/11/2006: (إن هذه القوات لم تأت الى السودان لنشر وباء) وزادت قائلةً: (إن القانون لا يتيح للأمم المتحدة ان تشترط على الدول المشاركة بقوات ان تقوم بفحص الايدز على جنودها ولا تفرض ذلك حتى على موظفيها، واضافت ان منظمة الصحة العالمية تتعامل مع هذا المرض مع مراعاة خصوصية الابعاد التي قد تمس حقوق الانسان الاساسية من خلال التعامل مع المصابين لذلك صدر قرار يمنع اجبار اي شخص بفحص الايدز).
ورداً على سؤال حول امكانية ضبط التجاوزات الجنسية لمنتسبي هذه القوات وكيف يلبون احتياجاتهم الجنسية قالت عاشوري: (إن هؤلاء لا يقضون فترة الست سنوات في السودان بل يتم تغييرهم كل ثلاثة اشهروهناك إجازات قد تمتد لمدة اسبوع، مع كل الضوابط الموضوعة لا نستطيع تقديم وعد قاطع بألا تحدث تجاوزات فالطبيعة البشرية هي الطبيعة البشرية والمجتمع السوداني مثله مثل اي مجتمع يوجد فيه المتجاوزون).