English
Italiano
Alumma International Association (A.I.A) aps  جمعية الأمة العالمية
طفلٌ يحلمُ بقطعةِ رغيفٍ يابسشاهد
النيجر .. يا سامع السرِ والنجوى
المغني شعبان عبد الرحيمشاهد
لأجل وحدة السودان
تقرير: نعمة الباقرشاهد
دار فور بعيون زرقاء
وجه من معاناة فطانيمسلمي فطاني
في أندونيسيا بين مطرقة الأمة وسندان الدولة
اتقاقيات ومعاهدات

اتفافية جنيف عام 1951
لشؤون اللاجئين

وجهات نظـر

:الأمين العام لمنظمة العفو الدولية
(ثمة أملٌ يلوح في الأفق)

تقاريـر

:منظمة الصحة العالمية
أكثر من مليون طفل أفريقي يموتون خلال شهر من ولادتهم

- مكانة الصدقة عند الله

:الشيخ/ علي بن محمد الدهامي
- فضائل الصدقة وأنواعهـا

الهجرة السرية .. دوافع إلى الجحيم وأحلام بالجنة
مهاجرين أخرجوا عنوةً من سكنٍ أقتحموه
الهجرة غير الشرعية لتدفق الشباب الأفريقي الطامح والذي يحلم بالوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط في زوارق مهلهلة وغير مؤمنة تماماً من الناحية الفنية، للخروج من براثن الفقر المدقع والفساد السياسي المعتق ومستوى التعليم المتدني وضيق فرص العمل في معظم بلدان أفريقيا. قدرت بعض التقارير الصحفية عدد المهاجرين إلى أوروبا عبر البحر بنحو 100 ألف مهاجر سنوياً منذ العام 2003، 60% من هؤلاء يبتلعهم البحر و40% منهم يحالفهم الحظ فيصلون إلى الجزر الإيطالية وقليل منهم يصل إلى السواحل الإسبانية.

وإيطاليا هي أفقر دولة في المجموعة المؤسسة للإتحاد الأوروبي، تعاني بدورها من مشكلات البطالة والتردي الإقتصادي وتدني الأجور وأنحسار فرص العمل والإضرابات المتكررة للعمال في شتى القطاعات، برغم إنها إحدى الدول الصناعية الكبرى وميزانيتها تساوي ميزانية 8 دول من دول العالم الثالث بما فيهم ليبيا والسعودية.

الأيطاليون يستقبلون المهاجرون في المياه الدولية بالمروحيات والزوارق التابعة للبحرية الإيطالية، ليس فقط لإنقاذهم أو تقديم المساعدة لهم بل للمتاجرة بإسم هؤلاء اللاجئين للحصول على أموال طائلة تتلقاها وزارة الداخلية الإيطالية من الأمم المتحدة ومفوضية الإتحاد الأوروبي حتى وصلت قيمة الأموال التي تلقتها الوزارة من مفوضية اللاجئين وحدها 61 مليون يورو في السنوات الأربع التي خلت و 20 مليون يورو لعام 2004 وحده، حسب الأرقام التي وردت في الكتاب الذي صدر للسيدة ماريا العاملة في منظمة (ICS) التي تقدم العون والإستشارة لللاجئين ومقرها روما.

وفي الحقيقة أن هذه المبالغ الضحمة لم يصرف منها على اللاجئين إلا 10 ملايين يورو فقط خلال هذه السنوات ومليونان خلال عام 2004، مقابل خدمات رديئة تقدم في معسكرات ذات غرف جماعية تنعدم فيها وسائل التدفئة والإضاءة الجيدة والمرافق الصحية، وأكل لا يسمن ولا يغني من جوع، هذه المعسكرات هي أشبه بسجون العالم الثالث، والأنكى من ذلك أنه لا تستطيع الصحافة الدخول إليها لكشف الحقيقة لدرجة إضطرت الصحفي الإيطالي {غاتي} للدخول إلى البحر والركوب في زورق لمجموعة لاجئين قدموا من شمال أفريقيا إلى جزيرة لامبدوسا التي أسماها الإعلام الإيطالي {بجزيرة اللجوء} وقدم معلومات مزورة عن نفسه وأدعى أنه مواطنٌ كردي حتى يتسنى له الدخول إلى معسكر يأوي أكثر من 600 مهاجر وبعد خروجه بشهر نشر تقريراً في مجلة {لاسبريسو} الإيطالية في الثالث عشر من اكتوبر 2005 آثار ضجة في الأوساط الإعلامية الايطالية ومنظمات حقوق الإنسان.

ومقابل هذه الخدمات الرديئة تعد إدارة المعسكرات تقارير بتكاليف باهظة تتراوح تكلفة اللاجئ اليومية فيها ما بين 70 إلى 90 يورو يومياً وفي الواقع تكلفة اللاجئ لا تزيد عن 3 يورو في اليوم في هذه المعسكرات ثم ترفع هذه التقارير إلى وزارة الداخلية لتقوم بدورها بمطالبة مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة UNHCR لسدادها.

عند قدوم اللاجئ أول عمل تقوم به الشرطة الإيطالية هو أخذ البصمات وتعميمها على دول الإتحاد الأوروبي حتى تستطيع تكبيل المهاجر من تجاوز إيطاليا إلى قطر أوروبي آخر حيث توجد فرص عمل أوسع وخدمات أفضل. ثم يتم منحهم أوراق إقامة سنوية خلال مدة لا تتجاوز الشهرين فيتركون هكذا دون مساعدة مادية ولا مأوى ولا إعاشة ويصعب عليهم الحصول على عمل لعدم علمهم باللغة الإيطالية ومن لا يتحدث الإيطالية لا يجد عمل البتة. فيواجهون صعوبة العيش ويضطرون للنوم على صفائح الكرتون داخل أنفاق محطات القطارات وتحت المحال التجارية وبعضهم يسكن في مباني خربة لا نوافذ ولا دورات مياه فيها ويقتانون من طعام تعده بعض الكنائس {الكاريتاس} التي غالباً ما تُشد لها الرحال حيث يكون الغذاء في كنيسة والعشاء في أخرى أبعد منها والذين يُرفض منحهم أوراق لجوء يطلب منهم مغادرة التراب الإيطالي في بحر خمسة أيام إلى بلدانهم وهؤلاء غالباً ما يكونون من المغرب و مصر وذلك لعدم توفر أسباب اللجوء السياسي أو الإنساني لديهم لذا كثير منهم يضطر لتغيير هويته الأصلية للحصول على شرعية اللجوء، فمثلاً المصري يقول أنه عراقي والمغربي يقول فلسطيني، أما أولئك الذين لم يحصلوا على رخصة إقامة من الذين قدموا قبل النصف الثاني من العام 2004 - قبل القانون الجديد الذي أصدرته حكومة برلسكوني والذي يسمج لكل لاجئ بالحصول على إقامة لمدة سنة - بلغ عددهم 25 ألف لاجئ بحسب ماريا حاصلون على تصريحات لمدة ثلاثة أشهر فقط لا تمكنهم من الدخول إلى سوق العمل والتعاقد مع أربابه.

هذه الظروف السيئة التي يعيشها المهاجرون ولدت الغُبن في نفوسهم فصاروا يقتحمون البنايات الفارغة ليتخذوا منها مسكناً مما يعطي مؤشراً إلى أنَ ما حدث في باريس عام 2005 سيحدث في روما كما تنبأ بذلك رئيس الوزراء السابق برلسكوني أثناء مراقبته لما يجري في فرنسا ربما لعلمه بتوفر الأسباب ذاتها لدى حكومته آنذاك التي طالما تجاهلت حقوق هؤلاء المهاجرين.

فإقتحام العمارات التابعة للدولة بدأ في ميلانو ثاني أكبر المدن الإيطالية ثم أنتقل إلى روما. وهنا أبدى كثيراً من الإيطاليين مخاوفهم أن تتفاقم هذه الظاهرة فتطال ممتلكات المواطنين فبدأوا يدلُّون المهاجرين على العمارات التابعة للدولة للزحف عليها خاصة أولئك الذين ينتمون للحزب الشيوعي وربما لسبب آخر وهو إستخدام المهاجرين كورقة رابحة في الإنتخابات الرئاسية التي إقترب موعدها والتي جزموا فيها بفلول نجم برلسكوني وحكومته التي ما عاد يطيقها المواطن الإيطالي والذي إتهمه بالجهل السياسي والفشل الذريع وقد كان.

تجار المجوهرات في أسواق ميلانو المدينة الشمالية الغنية يأخذون بضائعهم ليلاً ويعودون بها نهاراً خشية أن تتحول ميلانو إلى باريس فيقتحم هؤلاء المهاجرين محالهم كما أنهم يشكون من عدم توفر الحماية الكافية للأسواق، فعدد رجال الشرطة لا يكفي لتأمينها لا سيما أن ميلانو تعد المدينة الأولى في إيطاليا من حيث الصناعة لوجود كثير من المصانع والشركات العملاقة والمعارض العالمية.

المهاجرون يرفعون لافتات تندد بالصمت الأممي الرهيب وغض النظر عن قضيتهم والثبات العميق للمنظمات المعنية لدرجة إضطرت بعض منظمات حقوق الإنسان في إيطاليا أن تحرض اللاجئين على إقامة مسيرة ضحمة في روما إستأجرت لها قطارات وحافلات من معظم المدن الإيطالية في الثالث من ديسمبر الجاري، ولكن المنظمات الأممية بدورها تشكو من عدم سماح الحكومة الإيطالية لها بالقيام بتوزيع المعونات بنفسها فتضطر لإسنادها لعمودية المحافظات المحلية (الكومونات) فيتلاعبون بحقوق اللاجئين.

وإن كانت تصريحات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي التي وصف بها أبناء المهاجرين من الجيل الثالث في فرنسا بـ(الأوباش) آنذاك عندما كان يشغل منصب وزير الداخلية في حكومة شيراك والتي أججت النيران في باريس إعتبرها كثيراً من الفرنسيين حمقاء، فإن تصريحات رئيس االوزراء الايطالي السابق سلفيو برلسكوني وحلفاؤه في رابطة الشمال بزعامة الشريك الثالث في التحالف الحكومي أومبرتو بوسي والتي تعبر عن الكراهية للعرب والمسلمين، إعتبرها الإيطاليون - الذين ينصفون الأجانب - خالية من أبجديات الدبلوماسية وقاصرة، فبالتالي من شأنها أن تشعل النار أيضاً خاصةً وأن هؤلاء المهاجرين جلهم من العرب والمسلمون، فأكبر جالية هنا في إيطاليا هم المغاربة ويليهم السنغاليون والباكستانيون ثم أولئك الذين جاؤا من الدويلات المسلمة في يوغسلافيا السابقة المجاورة لإيطاليا والتي مزقتها الحرب والإضطهاد العرقي الذي أدى إلى نزوحهم، تليها تصريحات رئيس مجلس الشيوخ مارتشيللو بيرا الحليف الثاني ومواقفه المعارضة للعرب والمسلمين والتي يبررها بما أسماه بالغزو الثقافي (العربي - إسلامي) لأوروبا من خلال نقل المهاجرين ثقافتهم ودينهم معهم إلى المجتمعات الأوروبية وتهجينهم للمجتمعات الغربية نسبةً لإرتفاع وتيرة الزواج من الأوروبيات اللاتي سئمن العنوسة الطويلة، ربما هي آخر ورقة بالنسبة للمهاجر يلعب بها للتحايل على القوانين الأوروبية من أجل الحصول على الجنسية.

وفي هذا الصدد حذر كثير من الكرادلة الكاثوليك في الفاتيكان وعلى رأسهم الكاردينال ستيفن هاماو وكبير الأساقفة الإيطاليون ريوني الإيطاليات من الزواج من هولاء المهاجرين وخاصة العرب والمسلمون، وقال هؤلاء أنه مع إقتراب عدد الأجانب من مليون في إيطاليا حدثت أكثر من 20 ألف حالة زواج في عام 2005 وحده أي بزيادة 10% عن العام الذي سبقه وفي كل عام تعلو هذه النسبة، والجدير بالذكر أن البابا الراحل يوحنا بولس الثاني كان له رأي مخالف ويشجع على الحوار بين المسيحية والإسلام وهو أول بابا يصلي في مسجد عندما زار دمشق.

تفسر بعض الدول الأوروبية بطء معالجة الهجرة الغير الشرعية بأنه عائدٌ إلى الطرف الآخر حيث تقول أنها وقعت إتفاقيات مع دول شمال أفريقيا في إطار الشراكة المتوسطية خلال مفاوضات برشلونة لإقامة معسكرات للمهاجرين الأفارقة والنظر في طلبات اللجوء محلياً ثم نقلهم لأوروبا وتكوينهم مهنياً دون اللجوء لركوب البحر الذي تنجم عنه الكوارث والمحن. ولكن دول شمال أفريقيا لم تهتم بتنفيذ هذه الإتفاقيــات. .

الله
الرئيســة
البرامج
الأخبـار
تبرع لهم
اقترح علينا
صور
من نحن
اتصل بنا